ابن الجوزي

186

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ألفا فتعاقدوا هم وهو على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة علي رضي الله عنه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا في الفتنة ، فأرسل معاوية إلى قيس يذكره الله تعالى ، ويقول : على طاعة من تقاتل وقد بايعني الَّذي أعطيته طاعتك ، فأبى أن يلين له ، فأرسل إليه معاوية بسجل قد ختم عليه في أسفله ، وقال : اكتب في هذا السجل ما شئت فهو لك ، فقال عمرو : لا تعطه ، وقاتله ، فقال : على رسلك ، فإنا لا نخلص إلى قتال هؤلاء حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشام ، فما خير العيش بعد ذلك ، وإني لا أقاتله حتى لا أجد بدا من قتاله ، فلما بعث إليه معاوية ذلك السجل اشترط لنفسه ولشيعة عليّ ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يسأل معاوية في سجله مالا ، وأعطاه معاوية [ ما سأل ] [ 1 ] ، فدخل قيس بن سعد ومن معه [ في طاعة معاوية ] [ 2 ] . وفي هذه السنة غلب حمران بن أبان على البصرة [ 3 ] وذلك أنه لما صالح الحسن معاوية ، وثب حمران على البصرة فأخذها ، فبعث إليه معاوية بسر بن أرطاة ، فصعد [ حمران ] [ 4 ] إلى المنبر وشتم عليّا رضي الله عنه ، ثم قال : أنشد الله رجلا عليما أني صادق إلا صدقني ، أو كاذب إلا كذبني ، فقال أبو بكرة : لا نعلمك إلا كاذبا ، فأمر به يخنق ، فقام أبو لؤلؤة الضبي فرمى بنفسه عليه فمنعه ، فأعطاه أبو بكرة - بعد ذلك مائة جريب ، فقيل لأبي بكرة : ما أردت بهذا ؟ فقال : يناشدنا باللَّه ثم لا نصدقه ، فأقام بسر بالبصرة ستة أشهر . وفي هذه السنة ولي معاوية بن عامر البصرة ، وحرب سجستان وخراسان وسبب ذلك أن معاوية أراد أن يوجه عتبة بن أبي سفيان على البصرة ، فقال له ابن عامر : إن لي بها أموالا وودائع فإن لم توجهني عليها ذهبت ، فولاه البصرة فقدمها في

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 167 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .